عبد الكريم الخطيب

1048

التفسير القرآنى للقرآن

وكانوا كما وصفهم سبحانه بقوله : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » ( 110 : آل عمران ) . قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » . . إشارة إلى نفاد قدرة اللّه ، وأنها بالغة الغاية التي قدّرها اللّه لها في هذا المقام ، وهي نصر المؤمنين ، وإعزازهم ، وخذلان المشركين والضالين ، وخزيهم . . فعاقبة الأمور ، هي ثمراتها الطيبة ، إذ كانت الأمور كلها تجرى بأمر اللّه ، وتتحرك بمشيئته . . فإذا بلغت غايتها كانت خيرا ، وكانت كمالا ، وحسنا . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » * ( 128 : الأعراف ) وقوله سبحانه : « وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى » ( 132 : طه ) . الآيات : ( 42 - 48 ) [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 42 إلى 48 ] وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 ) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 )